قصة الهاوية من كتاب العبرات لمصطفى لطفى المنفلوطي

 

كتاب العبرات لمصطفى لطفى المنفلوطي

تبدأ قصة الهاوية والراوى يحكى كيف أمضى النصف الأول من حياته فى البحث عن صديق وفى وأمين يسانده ويدعموا بعضهم البعض.

 وجد هذا الصديق ونزل فى قلبه منزلة لم ينزلها أحد غيره.حدث للراوى ما يؤرق مستقره فهاجر من القاهرة إلى مسقط رأسه وافترق عن هذا الصديق الكريم ، ولكنهم ظلوا على تواصل لبعض الوقت ثم انقطع وكلما أراد أن يذهب إليه كان يقعده هم كان يقعده حتى عن شأن نفسه وعاد إلى القاهرة بعد أعوام فذهب إلى منزلة فى الليل ولكن وجد منزله قد تبدل من الفرحة والسعادة والسرور إلى الظلمة والوحشة وكما يقول أصبح اشبه بالقبور وبعد قليل وجد نور خافت وإذا به طفل صغير يحمل فى يده مصباح صغير وتعرف عليه.


 تقول له زوجه صديقه" ليتك لم تفارقه فلقد إلتفت حوله الأفاعى من كل حدب وصوب"


كان بخير إلى أن اتصل... برئيس دوانهِ وعلق بحباله وأصبح لا يفارقه تغيرت أخلاقه واصبح لا يرى أهله و أولاده إلا كل فترة طويلة ولا يزور منزله إلا فى آخر الليل ودعوت له زوجته أن يأتيه كل الخير من جراء تعبه وعمله


 إلا أن جاء فى يوما من الأيام وهو يشكى همه وكانت رائحته مليئة بالخمر. ذرفت زوجته دموعًا لم تزرفها عين من قبل.


 عرفت بعد ذلك أن اليد التى ساقته إلى الخمر اخذته إلى لعب القمار أيضا وأصبح مقامرًا وسكيرًا، اصبح أبًا قاسيًا وزوج سليط يضرب أولاده ويشتم وينهر زوجته، والزوج الذى كان غيور بالأمس اليوم يأتى بمجموعة من الأشرار ويصعدوا إلى الطابق الذى تتواجد فيه زوجته وأولاده فيقامروا ويسكروا ويرقصوا ويملئوا الجو صراخًا. ثم يخرجوا خلف بعضهم إلى أن يجلوا إلى زوجته فينظروا إلى وجهها وجسدها وينزعون أحيانًا حجابها على مسمع ومرئ من زوجها 


ولا يقول شئ ولا يستنكر أمرًا وكانت تهرب من أيديهم من مكان إلى آخر وأحيانًا الهروب من المنزل والذهاب إلى أحد جيرانها لتقضى عندهم بقية الليل.


 وما هى إلا أعوام قليلة حتى أنفق كل ما فى يده من المال واستدان واثقله الدين، ورهن وعجز عن دفع الثمن فباع كل ما يملك.


 وراتبه لا يكمل إلى آخر الليل إذ لم يكن للدائنين سيكون لمقامر طامع بما فى يده. 


باعت حلياها وملابسها وأساس بيتها ولولا قريب لها يعطف عليها لهلكت هى وأولادها جوعا،


 وعندما قابله وجده مسكينًا عجوزًا قارب على الستين ومنكوبًا وكبر قبل أوانه. " لقد تغير فيك كل شئ يا صديقى حتى صورتك " 


ابعده رئيس الديوان عن مجلسه ثم طرده من وظيفته ولم يحزن لفعلته تلك. لم يمهله مالك البيت أكثر من بضعه أشهر ثم طردهم واضطروا إلى تركه و الذهاب إلى غرفة حقيرة فى بيت قديم فى شارع مهجور.


اضطرت لجعل أولادها يعملون خدام فى منازل الآخرين فكانت لا تراهم إلا قليلا وكانت لا تراه إلا عندما تغفل عيون الشرطة عنه. واصبحت وحيدة لا مساعد ولا معين غير جاره عجوز تذهب إليها كل حين. 


وكانت لا تهجره ولا تغضبه وتنظر إليه نظره الأم الحنون وعندما يطرده الساقى فى الخمارة كان يعود سائرا فكانت تعطيه ثمن نفقاتها من الطعام أو تذهب بنفسها لتبتاع له ما يبقى على بقيه عقله. 


حملت الزوجة المسكينة وسيأتى شقى جديد إلى هذه العائلة.وعندما جائت ساعة ولادتها لم يحضرها أحد غير تلك العجوز التى لم تتركها. ومرضت بحمى النفاس ولم تجد طبيب يتصدق عليها بعلاجها وظل شبح الموت يحوم حولها حتى وافاها أجلها وماتت ابنته أيضا وخرج يصيح فى الطرقات" ابنتى،زوجتى هلموا إلى 


" وذهب ما تبقى من عقله وما هى إلا ساعة حتى أصبح مقيد فى غرفة من غرف البيمارستان"


فوارحمتاه له ولزوجته الشهيدة ولطفلته الصريعة ولأولاده المشردين البؤساء .

إرسال تعليق

أحدث أقدم