قصة العقاب من كتاب العبرات لمصطفى لطفى المنفلوطي

كتاب العبرات لمصطفى لطفى المنفلوطي


 يمثل هنا الراوى المدينة الكبيرة التى هبط فيها ويتكلم فيها الناس جميع اللغات بالعالم أجمع وفى أثناء سيره وقعت عينه على قصر الأمير ودخل مع الناس لمشاهدة المحاكمة ورأى الأمير جالس فى المنتصف وبجواره كاهن الدير وقاضى المدينة 


ثم جاؤوا بالمجرمين وإذا بالأول شيخ كبير حكم عليه بقطع أطرافه ورأسه ويترك طعامًا للطيور فى سرقة غره من دقيق الدير المحبوسة من أجل الفقراء والمساكين. 


الثانى فتى صغير فى الثانية عشر من عمره حكم عليه أن يقاد إلى ساحة الموت ويصلب على الشجرة وتفصل عروقه كلها حتى لا يكون فيه قطرة واحدة من الدم فى تهمة قطع رأس قائد الأمير عندما كان ذاهب ليأخذ منه بقية ماله من الضرائب 


الثالثة فتاة جميلة فى غاية الجمال والروعة حكم عليها أن تقاد إلى ساحة الموت وترجم وهى عارية إلى الموت بتهمة الزنا لأن أحد أهلها وجدها بصحبه فتى غريب كان يحبها ويطمع فى الزواج منها 


خرج الراوى حزينا مهموما من المحاكمة الظالمة التى لا يوجد فيها دفاع ولا أدله ولا شخص يضع نفسه مكان أحد منهم 


أصل الحكاية


العجوز كان رجلا مجتهدًا على طلب رزقه ولم يكن يومًا سارقًا وعندما مات ولده ترك خلفه 5 أولاد وكان قد أصبح كهلا لا يستطيع أن يعمل إلا قليلا وفى يوم اصبح لا يوجد فى بيتهم أى شئ فخرجت ومدت يدها للناس ولكن رجعت فى الليل خائبة وخالية والوفاض والأولاد يتضورون جوعًا فقالت للشيخ إن فى دير المدينة مالا للصدقات فاذهب إليهم فنحن أحوج لذلك الأن. ذهب وتكلم إلى الكاهن ورفض أن يعطيه أى شئ وقال له الدير يعطى لم أعطى سلفًا وأنت لم تفعل أذهب فأبواب الرزق واسعة، وأبواب الجرائم أوسع. فأخذ جرة الدقيق بعد أن حدثته نفسه للمرة الثانية وما هى إلا بعض الوقت حتى قبض عليه وعادت الغرارة إلى الدير. 


جاء القائد إلى الفتى يسأله عن مال الضرائب فطلب منه الفتى أن يتركه لبعض الوقت ليبيع غلته فرفض القائد وقال سأخذ المال الأن أو تترك أختك رهينة عندى وكان الجميع يعلم ماذا كان يفعل بالفتيات الرهائن فقال له المال ستأخذه منى وإذا كنت تريد رهائن فخذ صاحب المال رهينة عندك فذمجر القائد وقال له حياتك أمام الرهينة التى أريدها فأخرج الفتى السيف وقطع رأسه وظل واقفًا إلا أن تم القبض عليه. 


لقد كانت الفتاة بريئة من التهم المنسوبة إليها. لقد كانوا يحبون بعضهم البعض منذ الصغر وخطبها من أبيها ومات والدها قبل زواجهم بأيام ولذلك انتظروا قرابه العام وقبل أن يتزوجوا ذهبت الى القاضى فى أمر فأاد الزفر بها فطلب من عمها الجشع خطبتها فوافق على الفور وكان يريد إرغامها بالزواج منه ولكنها قالت له كيف أكون خطيبة لرجلين فى آن واحد وبالطبع هذا الجشع لا يهمه كل هذا "ستتزوجيه طائعة أو كارهة " وما هى إلا أيام قليلة وقاموا بتحديد موعد زفافها وفى الليل جمعت ما لها وذهبت من البيت ولا تعلم إلا أين تذهب. ذهبت خوفًا من رجال القاضى إلى خطيبها لتختبئ عنده وما هى إلا لحظات حتى أمسكوا بها فى بيته ولفقوا لها تهمة الزنا وانتهى الأمر. 



إرسال تعليق

أحدث أقدم