قصة الشهداء من كتاب العبرات لمصطفى لطفى المنفلوطي

كتاب العبرات لمصطفى لطفى المنفلوطي


بدأت القصة بزوجة مات زوجها وأبويها وليس معها غير ولدها وكان لديها أخ يحنو عليها ولكن أنتهت أمواله وباع كل شئ وهاجر وتركها بمفردها تواجه مرارة الحياة وتعمل هنا وهناك من أجل لقمة العيش.


 ومع مرور الوقت انتهت أموالها وعملت على مكينة خياطة وغسلت الملابس وعملت أيضا فى المصانع، ولم تترك عمل إلى وذهبت إليه. 


ظل ولدها يؤنسها وجاء اليوم الذى كبر فيه وأراد أن يساعدها فطرق أبواب الرزق وأحب الرسم وأصبح يستأنس به لقد وجد ضالته فيه 


وعندما وجد والدته على أخيها الغائب منذ 15 عام. وعدها أنه سيبحث عنه ويعيده إليها فهو ذاهب إلى واشطن لعرض لوحاته فى معرض هناك 


الأم وحيدة فى فرنسا والأبن فى أمريكا ولا مؤنس لها 


وصل إلى هناك وعرض رسوماته اعجب المجتمع هناك برسوماته واعطوه جائزة وبعث لوالدته بعض الأموال ووعدها بعدم الرجوع قبل أن يوفى بوعده لها 


سأل أحدهم وقال له لم نراه منذ سنوات وأخر خبر عنه أنه ذهب إلى بعص الجزر للبحث عن النحاس. 


ذهب فى الطريق الذى قد يكون سلكه خاله.وصل إلى جزيرة مظلمة. 


وجد قرية فيها زنوج يقبعون خلف الجبال أخذوا وحبسوا فى سجن كانوا يسمونه سجن الانتقام. مرت سنة نسي فيها أمه والظلمه والنور السعادة والشقاء وأصبح فى منزلة بين منزلتى الموت والحياة 


مرت على تلك الأم المسكينة بضعة أعوام لا ترى ولدها ولا تجد من يدلها عليه وأصبح من يراها يرى عجوزًا تتكئ على عصا.تقف فى النهار أمام الكنائس والمعابد تسأل الله أن يرحمها والناس أن يطعموها وفى الليل تجلس على الصخور أمام البحر.تسأل الناس على ولدها فى الشارع ولا أحد يرد عليها ومن يقف لها يعطيها صدقة ويذهب فهمًا منه أنها تفعل كل ذلك من أجل المال!! 


تقف أمام ذلك القبر الذى يخيل لها أن ولدها بداخله وتنوح وتتألم:


"ما أسعد الأمهات اللواتي يسبقن أولادهن إلى القبور، وما أشقى الأمهات اللواتي يسبقهن أولادهن إليها، وأشقى منهن تلك الأم المسكينة التي تدب إلى الموت دبيباً وهي لاتعلم هل تركت ولدها وراءها أم أنها ستجده أمامها؟"- مصطفى المنفلوطي


وتظل على حالتها تلك ليل نهار إلى أن ذهب بصرها من كثرة البكاء. 


أخرجه السجان وتركه وإذا به يجد من يضع يده عليه يلتفت فينظر إليها فإذا هى فتاة فى غاية الجمال ذو قلب ملائكى تريد فك أسره. 


رفض مساعدتها، ولكنها وضعت يدها على عاتقه وقالت له لا تيأس ورفعت رأسها إلى السماء وهو كذلك وامتذجت دموعهما معا وقال لها اجلسى بجوارى ياسيدتى فأنتى واقفة منذ فترة طويلة


  دموعك هذه دلتنى أن أن لا نفترق بعد اليوم نظرت إليه نظرة باكية وقالت أخاف أن أحبك فقال لها إذا كنتى تريدى لى النجاة فلا نجاة بدونك.


 فكت وساقه وقررت الذهاب معه وبعد مرور 30 يوما فى الجزر والغابات أقتربوا أكثر من العمار وصلوا إلى نهر وجلسوا تحت شجرة هناك.


 تحدثوا معا وكانت هذه أول مرة يجلسوا فيها للتحدث. عرض عليها الزواج ثم نظرت له دامعة وارتعش جسدها وذهب إلى كوخ كان قد رأه فتح له رجل كبير وطلب منه نار وقال له أن معه فتاة مسكينة مصابة بالبرد وعند عودته وجدها جالسة ساكنة لا تشكو من أى شئ.


جلس بجوارها لتقص عليه حكايتها وقالت له أنها غريبة عن هذه الديار مثله وأن والدتها قابلت رجلًا منذ عشرين عام فى حيها أحبته وأحبها ثم هربت معه إلى ما وراء هذه الصحراء وأصبحت على ديانته وتزوجته وأنجباها وعاشوا مع بعضهم البعض فى سعادة وهناء.


وفى ليلة مظلمة عثر عليهم قبيلة أمها التى لم تكل ولم تمل من البحث عنها أسروهم جميعا وهى طفلة لم تتعدى العشر سنوات وقتلوا أبيها أمامها.


 حزنت والدتها عليه حزنًا شديدًا . وصتها والدتها أن توهب نفسها ولا تتزوج أبدًا، وفاضت روحها وذهبت إليه فى النهاية وتركوها بمفردها وقالت له على أسم عائلتها ففرح كثيرا وقال فى السابق كان يربطنى بك الحب والأن يربطنى بك الحب والقرابة يا ابنه خالى.


 وإذ به ينظر بجواره ليجد قارورة السم فارغة فعرف ماذا فعلت ونظر بجواره مرة أخرى ليجدها جثة هامدة " لقد ظلمها دينها وحكم عليها بالإعدام " جاء إليهم صاحب الكوخ بالطعام ليقف أمامه، يشرح له ما حدث.قبل يد الشيخ واستأذن منه أن يقبلها قبله أخيرة فهى فتاة وحيدة لم يكن لها أحد غيره فوافق على ذلك، ذهب إليها الشاب حبوًا وطبع قبلة على خدها وفاضت روحه.



إرسال تعليق

أحدث أقدم