كنوز من كتاب الفوائد لابن القيم الجوزية

كتاب الفوائد لابن القيم الجوزية


كتاب الفوائد هو نتاج أفكار ومواعظ ونصائح غالية كتبها العلامة ابن القيم الجوزية ،واخترت منها بعض الكنوز التى وقفت عندها عندما كنت اقرأ الكتاب .


الكتاب فى ثلاث جمل 


إذا كان القلب ممتلئ بالباطل اعتقادًا ومحبة،لم يبقى فيه لاعتقاد الحق ومحبته موضع.

للعبد ستر بينه وبين الله وستر بينه وبين الناس،فمن هتك الستر الذى بينه وبين الله؛ هتك الله الستر الذى بينه وبين الناس.

من عشق الدنيا نظرت إلى قدرها عنده،فصيرته من خَدَمِها وعبيدها وأذلته ومن أعرض عنها نظرت إلى كبر قدره،فخدمته وذلت له

قاعدة جليلة


إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه. 


ثم ذكر صفات الملقى فى جهنم، فذكر له ست صفات:


  1. أنه كفار لنعم الله وحقوقه
  2. أنه معاند للحق
  3. أنه مناع للخير، وهذا يعم منعه للخير الذى هو إحسان لنفسه من خلال الطاعات والقرب إلى الله والخير الذى هو إحسان للناس. 
  4. أنه مع منعه للخير معتدِ على الناس 
  5. أنه مريب: أى صاحب ريبة وشك
  6. أنه مع ذلك مشرك بالله وقد اتخذ مع الله إلها آخر.


 صفات أهل الجنة 


  1. أن يكون أوابًا رجاعًا إلى الله
  2. أن يكون حفيظًا: حافظ لما استودعه الله من حقه ونعمته 
  3. الإقرار بوجوده وربوبيته وقدرته وعلمه وإطلاعه على تفاصيل أحوال العبد والإقرار بكتبه ورسله وأمره ونهيه ويتضمن الاقرار بوعده ووعيده ولقائه فلا تصلح خشية الله بالغيب إلا بعد هذا كله.
  4. راجع عن المعاصى مقبل على طاعة الله 


فائدة ص 25 


للإنسان قوتان: قوة علمية نظرية،وقوة عملية إرادية وسعادته التامة موقوفة على استكمال قوتيه العلمية والإرادية.


فائدة ص 28 


الرب تعالى يدعو عباده فى القرآن إلى معرفته من طريقين: 


  1. النظر إلى مفعولاته 
  2. التفكر فى آياته وتدبرها 


فائدة ص 38 


أنزه الموجودات وأطهرها وأنورها وأشرفها وأعلاها ذاتًا وقدرًا وأوسعها عرش الرحمن جل جلاله ولذلك صلح لاستوائه عليه.


وكل ما كان أقرب إلى العرش؛ كان أنور وأنزه وأشرف مما بعد عنه ولهذا كانت جنة الفردوس أعلى الجنان وأشرفها وأنورها وأجلها لقربها من العرش إذ هو سقفها.


وكل ما بعد عنه كان أظلم وأضيق. ولهذا كان أسفل السافلين شر الأمكنه وأضيقها وأبعدها من كل خير.


وخلق الله القلوب وجعلها محلاً لمعرفته وإرادته؛ فهى عرش المثل الأعلى الذى هو معرفته ومحبته.


فائدة ص 39 


تأمل خطاب القرآن؛ تجد ملكا له الملك كله وله الحمد كله،أزمة الأمور كلها بيديه ومصدرها منه ومردها إليه، مستوياً على سرير ملكه،لا تخفى عليه خافية فى أقطار مملكته،عالما بما فى نفوس عبيده،مطلعا على إسرارهم وعلانيتهم،منفرداً بتدبير المملكة،يسمع ويرى ويعطى،ويمنع،ويثيب ويعاقب،ويكرم ويهين ويخلق ويرزق ويميت ويحي ويقدر ويقضى ويدبر،الأمور نازلة من عنده دقيقها وجليلها وصاعدة إليه،لا تتحرك ذرة إلا بإذنه ولا تسقط ورقة إلا بعلمه.


فائدة ص 41:


قبول المحل لما يوضع فيه مشروط بتفريغه من ضده،وهذا كما أنه فى الذوات والأعيان؛ فكذلك هو فى الاعتقادات والإرادات: 


  • إذا كان القلب ممتلئ بالباطل اعتقادًا ومحبة،لم يبقى فيه لاعتقاد الحق ومحبته موضع.
  • وكما أن اللسان إذا اشتغل بالتكلم بما لا ينفع لم يتمكن صاحبه من النطق بما ينفعه إلا إذا فرغ لسانه من النطق الباطل.


وكذلك الجوارح إذا اشتغلت بغير الطاعة؛ لم يمكن شغلها بالطاعة إلا إطذا فرغها من ضدها 


فكذلك القلب المشغول بمحبة غير الله وإرادته والشوق إليه والأنس به يمكن شغله بمحبة الله وإرادته وحبه والشوق إلى لقائه؛ إلا بتفريغه من تعلقه بغيره.



تنبيه ص 44: 


للعبد ستر بينه وبين الله وستر بينه وبين الناس،فمن هتك الستر الذى بينه وبين الله؛ هتك الله الستر الذى بينه وبين الناس.


التقوى ثلاث مراتب: 


  1. حمية القلب والجوارح من الآثام والمحرمات 
  2. حميتها عن المكروهات 
  3. الحمية عن الفضول وما لا يعنى 


فالأولى تعطى للعبد حياته،والثانية تفيده صحته وقوته،والثالثة تكسبه سروره وفرحه وبهجته.


إذا جرى على العبد مقدور يكره فله ستة مشاهد: 


  1. مشهد التوحيد،وأن الله هو الذى قدره وشاءه وخلقه،وما شاء الله كان،وما لم يشأ لم يكن.
  2. مشهد العدل،وأنه ماضٍ فى حكمه،عدل فى قضاؤه.
  3. مشهد الرحمة،وأن رحمته فى هذا المقدور غالبه لغضبه وانتقامه،ورحمته. 
  4. مشهد الحكمة، وأن حكمته سبحانه اقتضت ذلك، لم يقدره سدى ولا قضاء عبثا.
  5. مشهد الحمد،وأن له سبحانه الحمد التام على ذلك من جميع وجوهه.
  6. مشهد العبودية،وأنه عبد محض من كل وجه،وتجرى عليه أحكام سيده وأقضيته بحكم كونه ملكه وعبده فيصرفه تحت أحكامه القدرية كما يصرفه تحت أحكامه الدينية،فهو محل لجريان هذه الأحكام عليه.


فصل ص 47: 


طوبى لمن أنصف ربه؛ فأقر له بالجهل فى علمه،والآفات فى علمه،والعيوب فى نفسه،والتفريط فى حقه والظلم فى معاملته.


فائدة ص 48: 


الغيرة غيرتان: غيرة على الشئ وغيرة من الشئ.

فالغيرة على المحبوب حرصك عليه،والغيرة من المكروه أن يزاحمك عليه.


  • أرض الفطرة رحبة قابلة لما يغرس فيها؛ فإذا غرست شجرة الإيمان والتقوى أورثت حلاوة الأبد،وإن غرست شجرة الجهل والهوى فكل الثمر مر.
  • ليس العجب من مملوك يتذلل لله ويتعبد له ولا يمل من خدمته مع حاجته وفقره إليه،وإنما العجب من مالك يتحبب إلى مملوكهً بصنوف إنعامه ويتودد إليه بأنواع إحسانه مع غناهُ عنهُ.
  • إياك والمعاصى فإنها أذلت عزً. 


فائدة ص 55:


 الذنوب جراحات، ورب جرح وقع فى مقتل. 


دخلت دار الهوى؛ فقامرت بعمرك 


بحر الهوى إذا مد أغرق،وأخوف المنافذ على المسابح فتح البصر فى الماء.


اخرج بالعزم من هذا الفناء الضيق المحشو بالآفات إلى ذلك الفناء الرحب الذى فيه مالا عين رأت؛ فهناك لا يتعذر مطلوب ولا يفقد محبوب.


فائدة ص 58: 


من فقد أنسهُ بالله يين الناس ووجده فى الوحدة؛ فهو صادق ضعيف،ومن وجدهُ بين الناس وفقده فى الخلوة؛ فهو معلول،ومن فقده بين الناس وفى الخلوة فهو ميت مطرود،ومن وجده فى الخلوة وفى الناس فهو المحب الصادق القوى فى حالهِ.


فائدة ص 60: 


متى همت أقدام العزم بالسلوك اندفع من بين أيديها سد القواطع.


القواطع محن يتبين بها الصادق من الكاذب؛ فإذا خضتها انقلبت أعوانًا لك توصلك إلى المقصود.


ما أخذ العبد ما حرم عليه إلا من جهتين: 


إحداهما سوء ظنه بربه،وأنه لو أطاعه وآثره لم يعطه خيراً منه حلالاً.

والثانية: أنا يكون عالمًا بذلك،وأن من ترك لله شيئًا أعاضهُ خيرًا منه،ولكن تغلب شهوتهُ صبرهُ وهواهُ عقلهُ.


  • شهوات الدنيا كلُعب الخيال،ونظر الجاهل مقصور على الظاهر،فأما ذو العقل فيرى ما وراء السترِ.
  • ما مضى من الدنيا أحلام،وما بقى منها أمانى والوقت ضائع بينهما.
  • العمل بغير إخلاص ولا اقتداءٍ كالمسافر يملأ جرابهُ رملاً ُيثْقلهُ ولا ينفعه.
  • من تلمح حلاوة العافية هان عليه مرارة الصبر.
  • الدنيا مِضمار سباق، وقد انعقد الغبار،وخفى السابقُ،والناس فى المضمار بين فارس وراجل وأصحاب خُمُرٍ مُعقرةٍ.
  • البخيل فقير لا يؤجر على فقِرهِ.
  • الدنيا لا تساوى نقل أقدامك إليها؛ فكيف تعدو خلفها؟! 


فائدة ص 73: 


اللذة تابعة للمحبة؛ تقوى بقوتها،وتضعف بضعفها؛ فكلما كانت الرغبة فى المحبوب والشوق إليه أقوى كانت اللذة بالوصول إليه أتم.


فائدة جليلة ص 76: 


جمع النبى صلى الله عليه وسلم بين تقوى الله وحسن الخلق لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه،وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه؛ فتقوى الله توجب له محبة الله،وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته.


فائدة حليلة 2: 


بين العبد وبين الله والجنة قنطرة تقطع بخطوتين: خطوة عن نفسه،وخطوة عن الخلق؛ فيسقط نفسه ويلغيها فيما بينه وبين الناس،ويسقط الناس ويلغيهم فيما بينه وبين الله؛ فلا يلتفت إلا إلى من دلة على الله وعلى الطريق الموصلة إلى الله.


 الطريق إلى الله خالٍ من أهل الشك ومن الذين يتبعون الشهوات،وهو معمور بأهل اليقين والصبر،وهم على الطريق كالأعلام.


قاعدة: 


شهادة أن لا إله إلا الله عند الموت تأثير عظيم فى تكفير السيئات وإحباطها.


 فرغ خاطرك للهم بما أمرت به،ولا تشغله بما ضمن لك،فإن الرزق والأجل قرينان مضمونان؛ فما دام الأجل باقيا كان الرزق أتيا،وإذا سد عليك بحكمتهِ طريقًا من طرقهِ؛ فتح لك برحمتهِ طريقًا أنفع لك منه.


أصول الخطايا كلها ثلاثة: 


الكبر: وهو الذى أصار إبليس إلى ما أصارهُ.

الحرص: وهو الذى أخرج آدم من الجنة 

الحسد: وهو الذى جرأ أحد ابني آدم على أخيه؛ فمن وقي شر هذه الثلاثة فقد وقي الشر،فالكفر من الكبر،والمعاصى من الحرص،والبغي والظبم من الحسد.


 أخسر الناس صفقةً من اشتغل عن الله بنفسهِ،بل أخسرُ منه من اشتغل عن نفسه بالناس.


فصل ص 81:


جمع النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله[فاتقوا الله وأجملوا فى الطلب] بين مصالح الدنيا والأخرة.


فنعيمها ولذتها إنما ينال بتقوى الله.


فائدة ص 82: 


قال تعالى {وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}


علق سبحانه الهداية بالجهاد؛ فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادًا،وأفؤض الجهاد جهاد النفس والهوى وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا؛ فمن جاهد هذه الأربعة فى الله هداه الله سبل رضاه الموصله إلى جنته، ومن ترك الجهاد فاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد.


  1. إطلاق البصر ينقش فى القلب صورة المنظور، والقلب كعبة، والمعبود لا يرضى بمزاحمة الأصنام.
  2. يامنفقًا بضاعة العمرفى مخالفة حبيبه والبعد منه! ليس فى أعدائك أضر عليك منك.
  3. تالله ما عدا عليك العدوُ إلا بعد أن تولى عنم الولىُ؛ فلا تظن أن الشيطان غلب، ولكن الحافظ أعرض.
  4. احذر بنفسك: فما أصابك بلاء قط إلا منها، ولا تهادنها: فوالله ما أكرمها من لم يُهنها ، ولا أعزها من لم يُذلها،ولا جبرها من لم يكسرها ولا أراحها من لم يتعبها،ولا أمنها من لم يخوفها، ولا فرحها من لم يحزنها.
  5. لو عرفت قدر نفسك عندنا ما أهنتها بالمعاصى،وإنما أبعدنا إبليس إذ لم يسجد لك وأنت فى صلب أبيك؛ فوا عجبًا ! كيف صالحتهُ وتركتنا؟! 
  6. الجنة ترضى منك بأداء الفرائض،والنار تندفع عنك بترك المعاصى،والمحبة لا تقنع منك إلا ببذل الروح.
  7. أصول المعاصى كلها- كبارها وصغارها- ثلاثة: تعلق القلب بغير الله،وطاعة القوة الغضبية،والقوة الشهوانية.
  8. وهى: الشرك،الظلم،الفواحش 


هجر القرآن أنواع: ص 118


أحدها: هجر سماعهِ والإيمان به والإصغاء إليه 

والثانى: هجر العمل به والوقوف عند حلالهِ وحرامهِ،وإن قرأهُ وآمن به.

والثالث: هجرُ تحكيمه والتحاكم إليه فى أصول الدين وفروعهِ، واعتقاد أنه لا يفيد اليقين،وأن أدلتهُ لفظية لا تحصل العلم.

والرابع: هجر تدبره وتفهيمه ومعرفهِ ما أراد المتكلم به منه.

والخامس: هجر الاستشفاء والتداوى به فى جميع أمراض القلب وأدوائها فيطلب شفاء دائهِ من غيره،ويهجر التداوى به.


فائدة ص 119: 


كمال النفس المطلوب ما تضمن أمرين: 


أحدهما: أن يصير هيئةً راسخةً وصفةً لازمةً لها.

الثانى: أن يكون صفةً كمالٍ فى نفسه.


فائدة جليلة ص 121: 


إذا أصبح العبد وأمسى وليس همُة إلا الله وحده؛ تحمل الله سبحانه حوائجة كلها، وحمل عنه كل ما أهمهُ،وفرغ قلبه لمحبته ولسانه لذكرِه وجوارحه لطاعته.


فائدة ص 124: 


الإيمان له ظاهر وباطن: وظاهرهُ قولُ اللسان وعمل الجوارح،وباطنه تصديق القلب وانقيادهُ ومحبتهُ.


التوكل الله نوعان: 


أحدهما: توكل عليه فى جلب حوائج العبد وحظوظِه الدنيوية أو دفع مكروهاتهِ ومصائبه الدنيوية.


والثانى: التوكل عليه فى حصول ما يحبه هو ويرضاه من الإيمان واليقين والجهاد والدعوة إليه.


فائدة ص 26: 


 الجاهل يشكو الله إلى الناس،وهذا غاية الجهل بالمشكُو والمشكُو إليه، فإنه لو عرف ربه لما شكاهُ،ولو عرف الناس لما شكا إليهم.


فالمراتب ثلاثة: أخسها: أن تشكو الله إلى خلقه،وأعلاها أن تشكو نفسك إليه،وأوسطها: أن تشكو خلقه إليه.


قاعدة جليلة ص 127: 


الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله؛ فمن لم تحصل له هذه الاستجابة فلا حياة له، وإن كانت له حياة بهيمية مشتركة بينه وبين أرزل الحيوانات.


فالحياة الحقيقية الطيبة هى حياة من استحاب لله والرسول ظاهرًا وباطنًا فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا، وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان.


فائدة ص 136: 


لا تتم الرغبة فى الآخرة إلا بالزهد فى الدنيا 


ولا يستقيم الزهد فى الدنيا إلا بعد نظرين صحيحين: 


نظر فى الدنيا وسرعة زوالها وفنائها واضحلالها ونقصها وخستها وألم المزاحمة عليها والحرص عليها.


النظر الثانى فى الآخرة وإقبالها ومجيئها ولاُبد،ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات والمسرات.


قاعدة ص 141: 


أساس كل خير أن تعلم أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؛ فتتيقن حينئذ أن الحسنات من نعمه،فتشكره عليها وتتضرع إليه أن لا يقطعها عنك،وأن السيئات من خذلانه وعقوبته،فتبتهل إليه أن يحول بينك وبينها ولا يَكَلَك فى فعل الحسنات وترك السيئات إلى نفسك.


  • ما ضُرِب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن لله.
  • قسوة القلب من أربعة أشياء إذا تجاوزت قدر الحاجة: الأكل،والنوم،والكلام،والمخالطة.
  • القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها به.
  • خراب القلب من الأمن والغفلة،وعمارته من الخشية والذكر.
  • إذا أراد الله بعبد خيرًا جعله معترفًا بذنبه ممسكًا عن ذنب غيره،جوادًا بما عنده زاهدًا فيما عند غيره،محتملاً لأذى غيره.وإن أراد به شرًا عكس ذلك عليه.
  • من عشق الدنيا نظرت إلى قدرها عنده،فصيرته من خَدَمِها وعبيدها وأذلته ومن أعرض عنها نظرت إلى كبر قدره،فخدمته وذلت له.


فائدة عظيمة ص 151: 


أفضل ما اكتسبته النفوس وحصلته القلوب ونال به العبد الرفعة فى الدنيا والأخرة هو العلم والإيمان.


قاعدة جليلة ص 156: 


إنما يجد المشقة فى ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله،فأما من تركها صادقاً مخلصاً من قلبه لله؛ فإنه لا يجد فى تركهما مشقةً إلا فى أول وهلة؛ ليُمتحن أصادق هو فى تركها أم كاذب؛ فإن صبر على تلك المشقة قليلاً استحالت لذةً.


  • أقرب الوسائل إلى الله ملازمة السنة والوقوف معها فى الظاهر والباطن،ودوام الافتقار إلى الله،وإرادةُ وجهه وحده بالاقوال والأفعال.وما وصل أحد إلى الله إلا من هذه الثلاثة،وما انقطع عنه أحد إلا بانقطاعه عنها أو عن أحدها.
  • الأصوال التى انبنى عليها سعادة العبد ثلاثة،ولكل واحد منها ضد؛ فمن فقد ذلك الأصل حصل على ضده: التوحيد وضده الشرك،والسنة وضدعا البدعة،والطاعة وضدها المعصية.ولهذا الثلاثة ضد واحد وهو: "خلو القلب من الرغبة فى الله وفيما عنده ومن الرهبة منه ومما عنده".
  • الله سبحانه وتعالى يحب أن تعرف سبيل أعدائه لتتجنب وتبغض كما يحب أن تعرف سبيل أوليائه لتُحب وتُسلك.
  • وأعظم الإضاعات إضاعتان هما أصل كل إضاعة: إضاعة القلب،وإضاعة الوقت فإن إضاعة القلب من إيثار الدنيا على الآخرة،وإضاعة الوقت من طول الأمل.


فاجتمع الفساد كله فى اتباع الهوى وطول الأمل،والصلاح كله فى اتباع الهدى والاستعداد للقاء.


هلم إلى الدخول على الله ومجاورته فى دار السلام بلا نصب ولا تعب ولا عناء بل من أقرب الطرق وأسهلها.


وذلك إنكفى وقت من وقتين،وهو فى الحقيقة عمرك،وهو وقتك الحاضرُ بين ما مضى وما يُستقبَلُ: 


فالذى مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار،وذلك شئ لا تعب عليك فيه ولا نصب ولا معاناة عملٍ شاق، وإنما هو عمل قلب.


وتمتنع فيما يُستقبَلُ من الذنوب،وامتناعك ترك وراحة،وليس هو عملاً بالجوارح يشق عليك معاناته، وإنما هو عزم ونيه جازمة تريح بدنك وقلبك وسرك.


علامة صحة الإرادة: 


أن يكون هم المريد رضى ربه،واستعداده للقائه،وحزنه على وقت مر فى غير مرضاته،وأسفه على قربه والأنس به،وجماعُ ذلك أن يُصبح ويمُسى وليس له هم غيره.


فصل ص 170: 


إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغنِ أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله وإذا أنِسُوا بأحبابهم فاجعل أنسَك بالله،وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم الغز والرفعة؛ فتعرف أنت إلى الله وتودد إليه؛ تنال بذلك غاية العز والرفعة.


 فائدة ص 198: 


كل عمل صالح ظاهر أو باطن فمنشئوه الصدق،وكل عمل فاسٍد ظاهرٍ أو باطن فمنشئوه الكذب.

إرسال تعليق

أحدث أقدم